الذهبي
321
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الكثير من أهل مرسية وأسكن الفرنج دورهم . فالتقى هو والموحّدون على فرسخ من مرسية ، فانكسر وانهزم جيشه ، وقتل منهم جملة . ودخل مرسية مستعدّا للحصار ، فضايقه الموحدون ، وما زالوا محاصرين له إلى أن مات ، فسترت وفاته إلى أن ورد أخوه يوسف بن سعد من بلنسية ، فاتّفق رأيه ورأي القوّاد على أن يسلّموا إلى أبي يعقوب البلاد . ففعلوا ذلك . وقد قيل إنّ محمد بن سعد لمّا احتضر أشار على بنيه بتسليم البلاد . وسار أبو يعقوب من إشبيلية قاصدا بلاد الأدفنش [ ( 1 ) ] لعنه اللَّه تعالى . فنازل مدينة وبزي ، وهي مدينة عظيمة ، فحاصرها أشهرا إلى أن اشتدّ الأمر وأرادوا تسليمها . قال : فأخبرني جماعة أن أهل هذه المدينة لمّا برّح بهم العطش أرسلوا إلى أبي يعقوب يطلبون الأمان ، فأبى ، وأطمعه ما نقل إليه من شدّة عطشهم وكثرة من يموت منهم فلمّا يئسوا [ ( 2 ) ] من عنده سمع لهم في اللّيل لغط وضجيج ، وذلك أنّهم اجتمعوا يدعون اللَّه ويستسقون ، فجاء مطر عظيم كأفواه القرب ملأ صهاريجهم وتقوّوا ، فرحل عنهم أبو يعقوب بعد أن هادن الأدفنش [ ( 3 ) ] سبع سنين . وأقام بإشبيليّة سنتين ونصف ، ورجع إلى مرّاكش في آخر سنة تسع وستّين وقد ملك الجزيرة بأسرها . وفي سنة إحدى وسبعين خرج إلى السّوس لتسكين خلاف وقع بين القبائل فسكّنهم . وفي سنة خمس وسبعين خرج إلى بلاد إفريقية حتّى أتى مدينة قفصة . وقد قام بها ابن الرّند ، وتلقّب بالنّاصر لدين النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم ، فحاصره وأسره ،
--> [ ( 1 ) ] في الأصل : « الادنش » . [ ( 2 ) ] في الأصل : « يأسوا » . [ ( 3 ) ] في الأصل : « الفنش » .